الفلسطينيون والعيد

2021-07-19
الكاتب : فتحى البس

تحتفل شعوب الدول العربية والإسلامية غدا بعيد الأضحى المبارك، ويتبادل الأفراد والقيادات التهاني تدخل فيها جملة كلازمة "أعاده الله عليكم باليمن والبركات"، بينما يتبادل الفلسطينيون التهاني بجمل متنوعة فيها الأسى والأمل بعيد التحقيق في المدى المنظور "عيدنا يوم عودتنا" و "كل عام ونحن من التحرير أقرب" أو كل عام وأسرانا قد عانقوا الحرية.

يحتفل الفلسطينيون بالعيد غدا على وقع قهر اقتحام المستوطنين بدعم قوات الاحتلال للأقصى المبارك، واستمرار الاعتقالات والإبعاد والتهجير والضم وممارسات عنصرية قاهرة، وغزة جريحة تعاني ضنك العيش والحصار ووعود لا تتحقق بإعمار ورخاء بشرط تهدئة طويلة الأمل، بدلا من كنس الاحتلال، وأقصى ما يتم تداوله الآن كيفية دخول الأموال القطرية، فلم تعد آلية حقائب النقد التي تهبط في مطار تل أبيب بصحبة العمادي وتنتقل معه بسيارات دفع رباعي إلى غزة، ويجري وضع شروط جديدة لا تروق لحماس فيتوقف كل شيء، وتتوقف مفاوضات انتهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الفلسطينية التي كان من الممكن أن تدخل بعض الفرح إلى قلوب أبناء الشعب الفلسطيني.

منذ زمن طويل، ولأبدأ بعام 1916، سنة توقيع اتفاقية سايكس - بيكو التي مهدت لنكبة فلسطين 1948، لم يمر عيد على فلسطين، بحدودها التاريخية، ولا على الفلسطينيين في الشتات، دون مَقتلة أو مَحزنة، أو مجزرة أو طرد وتشريد أو اعتقالات وأسر أو  إبعاد أو مأساة جماعية أو فردية وليس أقلها وجع، عدم قدرة العائلات الفلسطينية أن تجتمع بيسر وسهولة للاحتفال على الأقل بتبادل أخبار الأسر وأوضاعها، وإن حصل والتم شمل بعضها، وبعد جملة كل عام وأنتم بخير، تسيل دموع الوجع، على فراق عزيز دون توديعه.

كيف يتجاوز الفلسطينيون في العيد جراح عائلات مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، وعائلات أكثر من خمسة آلاف أسير، وأوضاع عائلات هدمت بيوتها أو هي مهددة بالهدم، وعلى الأقل ظروف حياة أبناء شعبهم القاهرة في لبنان وسوريا والعراق وبقية المنافي.

يا للعيد، الذي يفترض فيه أن يجلب الفرح والمسرة، فاسمه عيد، لكن الفلسطيني يردد ما قاله المتنبي:

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ

فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

ولكي يعلنوا عن صلابتهم وقدرتهم على التحمل، وصبرهم على هذا الزمن الصعب، يرددون أيضا قول المتنبي:

رماني الدهرُ بالأرزاءِ حتّى

فؤادي في غشاءٍ من نِبالِ

فصرْتُ إذا أصابتني سِهامٌ

تكسّرتِ النِّصالُ على النِّصالِ

وهانَ فما أُبالي بالرزايا

لأنّي ما انتفعْتُ بأن أبالي

جديد كل عيد عندهم، مجزرة جديدة، أو ظروف وأحداث ترددها وسائل الإعلام تبث الإحباط والوجع ولا تبشر بالخير للخير وتفقد الكثيرين الأمل، ولكن الفلسطيني، يتحمل وينزع السهام التي تنهال عليه، ويبذل جهدا لإشاعة البهجة ويقتنص ما يستطيع من الفرح، وتكفيه بارقة أمل، فردية أو جماعية، ليحتفل وليقتنص ساعات أو أياما من الفرح، ويبتسم وهو يرى أطفال شعبه، يحملون رايات المستقبل.

لكم الفرح يا أبناء شعبي، فهو يليق بكم.