التخوينيون ليسوا معارضة

2021-07-05
الكاتب : عمر حلمي الغول

كتبت قبل أيام هنا، أن المعارضة حق مشروع، كفلها القانون والنظام الأساسي، وكلما كانت المعارضة قوية، عكس ذلك قوة النظام السياسي، وقوة الديمقراطية الداخلية، وترسخ وتجذر مفاهيم التسامح والتعددية وحرية الرأي والتعبير والتظاهر والتنظيم والاعتصام. لكن المعارضة شيء وزمر الغوغاء والتخوينيين والتكفيريين شيء آخر، لا علاقة لهم بالمعارضة، وهي براء منهم، ولا يمكن أن تقبل بهم، لأنهم يسيئون لها، ويلوثون سمعتها ومكانتها وسط الشعب في أية مرحلة من مراحل الحياة والمجتمع.

خلفية ما تقدم، ما جرى في مظاهرة أمس الأول السبت في رام الله، التي دعت لها بعض القوى على خلفية خطيئة رحيل الناشط نزار بنات، وكشكل من أشكال التضامن مع عائلة المغدور، والمطالبة بمحاسبة المتورطين في هذا الحادث يوم الخميس الموافق 24/6/2021، حيث شهدت المظاهرة انقساما حادا بين مكوناتها، فبعضهم كان يهتف ويدعو لمحاسبة المسؤولين في هذا الإطار، ويطالب بإنفاذ القانون العام، وثلة صغيرة مراهقة وصبيانية ذهبت بعيدا في هتافاتها التخريبية، عندما "خونت" أبناء الأجهزة الأمنية، وتطاولت على مكانتهم وأهليتهم ودورهم الكفاحي. فضلا عن إطلاق هتافات سوقية ضد شخص الرئيس محمود عباس، دون معايير أخلاقية وقيمية ووطنية. وكأن الأمر تصفية حساب شخصي، ولتحقيق ذلك صعدوا على شجرة مقتل نزار بنات، وعلقوا عليها كل أحمالهم وفساد أخلاقهم، مستغلين الحادث المؤسف، وغير المبرر والمرفوض والمدان، ليسوقوا بضاعتهم ذات الرائحة الخطرة، والتي لا تستقيم مع روح المعارضة الوطنية، المعارضة الشجاعة المعبرة عن ذاتها وبرامجها وشعاراتها وفق معايير علمية وبما يخدم المصلحة الوطنية.

أبناء الأجهزة الأمنية، هم أبطال الحركة الفدائية، والمواجهات في الانتفاضة الكبرى 1987/ 1993، وهم الذين تصدوا بصدورهم العارية وإرادتهم الباسلة في انتفاضة الأقصى 2000 و2005، وهم الذين قدموا العدد الأكبر من الشهداء في مواجهة قوات جيش الموت الإسرائيلي أثناء اجتياح شارون لمدن الضفة الفلسطينية عام 2002، وهم الذين قبل أسابيع قليلة واجهوا في جنين الصمود قوات جيش العدو دفاعا عن رفيق كفاحهم الشهيد جميل من سرايا القدس، ودفع كل من الشهيدين تيسير وأدهم حياتهما لقاء ذلك. كما أن المؤسسة الأمنية تقوم على عقيدة أمنية وطنية راسخة، أساسها الدفاع عن الشعب والوطن وحماية مصالحه دون تردد، وحماية المجتمع من المفسدين في الأرض أذناب وعملاء المستعمر الصهيوني. وبالتالي لا يجوز لكائن من كان أن يشوه صورة وكفاحية مغاوير الأجهزة الأمنية المختلفة. كما لا يجوز الخلط بين الأخطاء والنواقص والمثالب، التي يقع فيها بعض أفراد المؤسسة الأمنية، وبين المنظومة الأمنية العامة، والسلوك الوطني العام لأفراد الأجهزة الأمنية.

نعم، هناك أخطاء، وثغرات في أوساط الأجهزة الأمنية، منها ما حصل مع الناشط السياسي بنات، غير المبرر والمدان والمرفوض. لكن هذه الأخطاء فردية، وليست سياسة عامة، ولا هي عنوان لفرسان الأجهزة البواسل. وبالتالي على القاصي والداني أن يميز بين الغث والسمين، بين الأخطاء الفردية والنسق العام لسلوكيات ضباط وضباط صف وجنود المؤسسات الأمنية.   

وبالعودة لجادة أدعياء المعارضة، وهي براء منهم، لأنهم أصحاب مقولات وشعارات التخوين والتكفير والشيطنة للوطني الآخر، وهو ما يعني تأجيج الوضع الاجتماعي، وخلق الفتن، ودس السم في العسل. وأيضا يلتقي معهم أصحاب الدعوات بالتوجه لمحكمة الجنايات الدولية لطرح قضية بنات عليها. وللأسف لم نسمع لهؤلاء صوتا ضد المجازر الوحشية، التي ارتكبتها حركة الانقلاب الأسود الإخوانية في قطاع غزة، ولم نرهم يرفعون الدعوات لمحكمة الجنايات الدولية تجاه جرائم دولة الاستعمار الإسرائيلية المتواصلة ضد أبناء الشعب في الضفة عموما والقدس خصوصا؟ ثم على أي أساس ستذهبون لمحكمة الجنايات الدولية ولمصلحة من أيها التجار من منظمات المجتمع المدني، ولماذا لا تتابعون إثارة القضية في المؤسسات القضائية الفلسطينية؟.

آن الأوان أن ينزل الجميع عن مشجب قضية نزار بنات، وأن يعودوا إلى جادة الصواب، وإلى السعي الجاد لإصلاح وتعزيز العملية الديمقراطية داخل البيت الفلسطيني، وحماية الوحدة الوطنية، وتوجيه السهام والبوصلة باتجاه العدو الصهيوني ومجابهة جرائمه في الضفة عموما والقدس وأحيائها خصوصا، ومواصلة الدفاع عن مشروعنا الوطني.