اخفضوا أصواتكم وعبروا عن آرائكم

2021-04-30
الكاتب : عمر حلمي الغول

يمكن الجزم أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني برزنامتها الزمنية المحددة وفق المراسيم الرئاسية مصلحة وطنية خالصة. ويخطئ من يعتقد أن تأجيلها يصب في مصلحة أحد. ولكن عند قراءة الأولويات الوطنية، ووضع حسابات الربح والخسارة على الطاولة، وبالتدقيق والتشخيص المسؤول، والبعيد عن العنتريات، وإطلاق الشعارات الديماغوجية، وحين يقف ممثلو القوائم الحزبية والمستقلة والعشائرية المشاركة في الانتخابات أمام موقف دولة الاستعمار الإسرائيلية من عدم السماح بإجرائها في العاصمة الأبدية وفق برتوكول 1995، فإن عليهم اتخاذ الموقف الوطني الحامي للثوابت الوطنية، وعدم التفريط في مشاركة أبناء القدس في الترشح والانتخابات أسوة بما تم في المرات الثلاث السابقة. ويخطئ من يعتقد أن استخدام القدس العاصمة كذريعة، لأنه عندئذ  لا يكون مدركا لأبعاد وأخطار التهرب من الانتخابات من عدمه، ومن مواجهة الخطر الأخطر، وهو ضم القدس العاصمة والموافقة عليها وفق مخطط صفقة ترامب المشؤومة.

ويخطئ أيضا من يطرح رؤى وأفكارا ساذجة تتعلق بكيفية التصويت، كأن يطرح البعض: نضع الصناديق في المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة أو نعتبرها شكلا من أشكال المقاومة ونحن نركض بالصناديق في الشوارع والساحات، ونتركهم يركضون وراءنا، أو حتى صيغة التصويت في ممثليات الاتحاد الأوروبي، المسألة ليست مكان وضع صناديق الاقتراع، ولا في المواجهة المطلوبة، لأن المواجهة تتمثل الآن في إلزام حكومة نتنياهو بتنفيذ برتوكول القدس، وليس في أي شكل أو مكان آخر. المطلوب الآن والآن بالتحديد إلزامه بما تقدم، وليس آي شكل آخر. وهو كما نعلم جميعا لا يستطيع، لماذا لسببين: الأول- ما نتج عن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2017، ثم نقل السفارة الأميركية أواسط ايار/مايو 2018 من تل ابيب إلى القدس، وعدم تراجع إدارة بايدن عما أقرته صفقة القرن، وأبقت السفارة في القدس. والثاني- منطق رئيس حكومة إسرائيلية الآن في ظل الأزمة العميقة الناتجة عن عدم تمكن أي من قادة الكتل بتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات الكنيست الجديد الـ24 لا يستطيع أن يوافق على إجراء الانتخابات بالقدس، وهذا الأمر له علاقة باتساع دائرة قوى اليمين واليمين المتطرف والفاشي والحريديم المتشدد في البرلمان، وحتى لبيد وأضرابه مما يحدد موقعهم باعتبارهم في الوسط، لن يتمكن الآن بالتحديد من المغامرة والقبول باجراء الانتخابات في القدس، لان ذلك يعني نهايته سياسيا.

أما ما طرحه رئيس قسم اوروبا في الخارجية الإسرائيلية، الذي التقى عددا من القناصل الأوروبيين، وادعاؤه أن حكومة اليمين المتطرف لا تتدخل بالشؤون الفلسطينية، فهذا كذب، وافتراء، وهو لا يمون على ما ذكره، لأن إسرائيل تتدخل في كل تفاصيل حياتنا، أو أنه كلف بدس السم في العسل. لكنه لا يمثل حقيقة موقف دولة الاستعمار. وبالتالي ادعاء بعض ممثلي الكتل الانتخابية أن انتظار القيادة الموافقة الإسرائيلية استسلاما! أيضا هؤلاء لا يرون أهمية انتزاع موافقة الحكومة الإسرائيلية على إجراء الانتخابات وفقا لبرتوكول القدس، لأنهم يجهلون معنى انتزاع إقرار الحكومة الإسرائيلية بذلك نتيجة اعتقادات خاطئة ووهمية، ولافتراض مسبق، أن الأمر مجرد ذريعة؟ وينسون أن ما يروجونه، هو بالضبط الذريعة بعينها، وهذا هو الوهم، وإسرائيل كما ذكر كل من نبيل أبو ردينة، وحسين الشيخ أبلغت القيادة رسميا وشفويا عدم السماح بإجرائها، هما نطقا بالحقيقة. وما ادعاء موقع "واللا" العبري" تكذيبا لما صرحا به استنادا لبعض المسؤولين الإسرائيليين، هو الكذب بعينه وذاته، لأن موقع "واللا" الإسرائيلي، هو موقع تابع للمخابرات الإسرائيلية، وشاء أن يعمق الانقسام والإساءة لمصداقية ممثلي السلطة الوطنية وحركة فتح.

ثم من يعتقد أن حركة فتح تخشى الانتخابات، عليه ان يفكر الف مرة بما يقوله. لانه وفق العديد من استطلاعات الرأي الخاصة والسرية والعامة ستحصد النسبة الأكبر من مقاعد المجلس التشريعي، في الوقت الذي ستكون حماس ثانيا، ولكن بفارق كبير، وحتى بعض المطبلين والهتيفة وانصار الجعجعة والديماغوجيا من نتاتيف بعض الكتل، الذين يعتقدون أنهم سيتجاوزون نسبة الحسم، اقترح عليهم التروي والهدوء، وتخفيض صوتهم كثيرا، وليعلنوا ما يشاءوا من وجهات النظر، لأن هذا حقهم دون الوصول للقدح والذم، لكن ليفكروا جيدا قبل الادعاء بما لا تمنحهم إياه الانتخابات. وأيضا على بعض القانونيين الذي زجوا شهادات وفتاوى قانونية ما أنزل الله بها من سلطان، ليتريثوا قليلا، ويفرقوا بين حق إجراء الانتخابات، وبين عدم إجرائها إن لم تتم في القدس، وهذا العامل في حال وافقت عليه أي شخصية قانونية، فهو يرتكب جريمة بحق شخصه، وأخرى بحق الوطن والثوابت، ولا يجوز إطلاق الفتاوى دون روح ومنطق وطني وعقلاني، ولأن رجل القانون ليس، ولا يجوز أن يكون هتيفا، ولا بائع شعارات غوغائية.

وتذكروا للمرة الألف أن الانتخابات مصلحة وطنية، ولكن عدم إجرائها في القدس وفق برتوكول 1995 تنازل فاضح وتساوق مع صفقة القرن، ومع اليمين الصهيوني المتطرف. ولننتصر جميعنا لثوابتنا الوطنية دون مغالاة وضجيج مفتعل بلا رصيد.