في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية

2021-01-03
بقلم: عبدالهادي سمير زكي البحيصي

انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في بداية العام 1965 ، انطلقت من رحم المعاناة الفلسطينية انطلقت لتذكر العالم أجمع بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، انطلقت حركة التحرر الفلسطينية لتحول القضية والمأساة الفلسطينية من قضية لاجئ إلى قضية شعب سرق وطنه من بين يديه ، انطلقت الثورة الفلسطينية تعبيراً عن مأساة حلت بشعب متجذر في أرضه فلسطين انطلقت دفاعاً عن حقوقه المسلوبة .

في ميلاد السيد المسيح عليه السلام وفي بداية العام الجديد تتزاحم الأمنيات على باب الأمل الذي لا تطفأ شمعته اليد المحتلة وقوى الظلام ويبقى الأمل مضيئاً لدى أحرار العالم .

أن انطلاقة الثورة الفلسطينية كانت نتاج معاناة وتهجير وقتل وسلب حقوق شعب فلسطين العريق الشعب العربي الفلسطيني ، لتضاف معركة أخرى على هذا العالم الذي لا يعترف بالحق إلا بالقوة ، إيماناً بأحرار وشرفاء العالم تحدثت البندقية الفلسطينية من عيلبون حتى جبل النار وصولاً إلى معركة الكرامة إلى قلعة الشقيف إلى حصار بيروت التاريخي والصمود الأسطوري إلى مجازر المخيمات في الشتات على يد القوى الخارجة إلى المنفى في تونس إلى انتفاضة الحجارة وصولاً إلى انتفاضة الأقصى إلى معارك السلام الطويلة وغصن الزيتون ، محطات كثيرة مرت بها حركة التحرر الفلسطينية وأنتجت تضحيات وشهداء وجرحى وأسرى بالألاف وقادة عبروا عن هوية الأرض والإنسان الفلسطيني ، ولا ننسى المقولة الشهيرة لزعيم الأمة العربية جمال عبدالناصر ( فتح هي أنبل ظاهرة عرفها التاريخ ) فلقد انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " من العمق القومي العربي أنشأت على مبادئ أصيلة لا تعرف إلا الوطن فلسطين وحق الإنسان الفلسطيني ، هذه الحركة الوطنية التي قادها قادة عظام أثروا علينا كشعب فلسطين وعلى رأسهم القائد ياسر عرفات ومفكر الثورة ورجلها الثاني صلاح خلف وقائد جيشها خليل الوزير والقائمة تطول هؤلاء رجالات الثورة الذين شكلوا مدرسة النضال الفلسطيني على أسس ثابتة وقوية وأكبر دليل على ذلك الذكرى السادسة والخمسين لانطلاق الثورة أي 56 عاماً ومازالت الثورة مستمرة فلذلك يجب أن نحافظ عليها لأنها أرث عظيم دفع نتاجه ألاف من الشعب الفلسطيني ومن قاداته العظماء .

لكل حركة تحرر أهداف استراتيجية معينة تتفق مع البرنامج الوطني للتحرير وهناك أهداف تكتيكية تختلف وتتغير مع اختلاف كل مرحلة معينة وهذه تتغير حسب متطلبات المرحلة وحسب التغير السياسي للمنطقة ، وفي كل عام جديد تقوم دول العالم بدراسة متطلبات المرحلة الشبابية واحتياجات الشباب المجتمعية بما يتوافق مع مبادئ الأحزاب السياسية الحاكمة ، ونحن في وضع خاص لأننا في مرحلة التحرر من الاحتلال ونحن بحاجة إلى الكفاءات الشبابية المتعددة في كافة المجالات والميادين وهناك فئة كبيرة من الشباب ( الجيل الشاب في الحركة الوطنية ) الذين نعتمد عليهم مستقبلاً في قيادة الحركة الوطنية والذين من خلالهم يتم بناء مجتمع سليم خالي من الأمراض المجتمعية .

أن أكبر المخاطر التي تحيط بحركة فتح والتي تنازع على قيادة النضال الوطني الفلسطيني هي تهميش فئة الشباب وتركها لتأثير الحركات المعارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية ( الحركات الإسلامية وغيرها ) ، وكذلك عدم وضوح استراتيجية القيادة لمتطلبات الشبيبة الفتحاوية في هذه المرحلة وهذا يؤثر على خزان الدم لدى الحركة الوطنية ، ومن المخاطر الأخرى عدم تفعيل نظام تعبئة فكرية ونظام تأطير شبابي وهذا يؤثر في استمرار تدفق العقول داخل الحركة الوطنية ، وأن هناك تجاوزات داخل حركة فتح في غزة ويعززها الانقسام وعدم الرقابة الكافية حيث أن هناك بعض المنتسبين الشباب يتم إيجاد فرص لهم لكونهم على صلة مع بعض القيادات الوطنية والسواد الأعظم من الشباب في الشبيبة الفتحاوية مهمشين .

أن صراعنا مع المحتل صراع طويل الأمد يحتاج إلى تأسيس كبير وقوي جداً يعتمد على النخب الشبابية المثقفة وللحفاظ على الحركة الوطنية واستمرارها يجب أن ننظر بعين الاعتبار إلى القوى الشبابية الموجودة في الساحة .

لقد عملت ظروف كثيرة داخلية وإقليمية ودولية بالتأثير على أفكار الناس وضعف الثقة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" كقائدة النضال الوطني الفلسطيني منها الانقسام وتوجه العالم نحو اليمين المتطرف ( من ناحية سياسية كأحزاب يمينية ) والتطبيع العربي وكذلك الفساد لدى بعض النخب السياسية الوطنية ، وبما أن الصراع مع المحتل طويل فيجب أن نعمل على تصحيح الشراع نحو أهداف الشعب ، ونتذكر بداية العام الجديد كجرس انذار يدق الخطر القادم وأن لم نصحح ما تأثرت به الحركة الوطنية التحررية الفلسطينية من الظروف المذكورة سابقاً والعمل على دمج الشباب والعقول والنخب السليمة في المشروع الوطني الفلسطيني باسم حركة "فتح" سوف نتوقع غياب الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني وزيادة الاختلافات السياسية والبرنامج الوطني وحتى لو فكرنا مستقبلاً في تغذية الحركة الوطنية من القاعدة الغير سليمة حالياً سوف نضل ندور في نفس الدوائر .

أن الحركة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس " أبو مازن " الذي عاصر القادة العظام يدرك تماماً حجم المسؤولية الكبيرة في تفادي هذه المخاطر التي تحيط بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والذي يمثل القائد والرئيس المثالي للشعب الفلسطيني في قيادة الدفة نحو مستقبلً أفضل .

يجب أن نتعلم من ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام العمل على بداية جديدة وصحيحة والذي نادى بالعدل والمحبة والمساواة والسلام ولقد نادى السيد المسيح بإنكار الذات هذه الفضيلة الجميلة والتي معناها أن نقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ولقد نادى السيد المسيح بالتضحية أي أن نضحي من أجل الأهداف السامية والتخلي عن الأهواء الشخصية .